يتناول موجز السياسات الصادر عن لقاء الخبراء (الحلقة الثالثة) للعام الأكاديمي 2025/2026 واقع سوق العمل المصري في ضوء فجوة متزايدة بين جانبي العرض والطلب، في سياق تحولات هيكلية متزامنة تشمل التطور التكنولوجي السريع، وصعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، إلى جانب الضغوط الديموغرافية وتوجه الدولة نحو توطين التنمية الاقتصادية داخل المحافظات. ويؤكد الموجز أن سوق العمل يمر بلحظة مفصلية تتقاطع فيها هذه التحولات مع توسع المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الإقليمية، بما يخلق فرصًا جديدة للتشغيل، لكنه يفرض في الوقت ذاته تحديات عميقة على مستوى المواءمة المهارية.
يشير الموجز إلى أن مصر تمتلك كتلة شبابية كبيرة، إذ يبلغ عدد الشباب في الفئة العمرية 18–29 عامًا نحو 21.3 مليون شاب وشابة، ما يجعل قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل لائقة لهذه الفئة مسألة حاسمة للاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة. وتتمثل الإشكالية الأساسية في عدم التوافق بين مخرجات منظومتي التعليم الجامعي والفني واحتياجات سوق العمل، خاصة في القطاعات التكنولوجية والرقمية والخضراء والخدمية الحديثة، وهو ما يهدد بتفاقم البطالة الهيكلية والتشغيل منخفض الإنتاجية إذا لم تتم معالجته بسياسات فعالة.
ويركز الموجز على أن فجوة العرض والطلب ليست كمية فقط، بل نوعية ومؤسسية أيضًا، ترتبط بكفاءة التعليم والتدريب، ومرونة التشريعات، وآليات توطين التنمية وربط المشروعات القومية بسلاسل قيمة محلية. كما يبرز الدور المحوري للتحول الأخضر والطاقة المتجددة في إعادة تشكيل الطلب على العمل وخلق وظائف جديدة تتطلب مهارات فنية متخصصة. ويخلص الموجز إلى أن مواجهة هذه التحديات تستلزم حزمة متكاملة من السياسات تشمل إصلاح منظومة المهارات، وتعزيز التعليم القائم على الجدارات، وتفعيل مجالس المهارات القطاعية، وربط التشغيل باستراتيجيات التنمية الإقليمية، بما يحقق توازنًا مستدامًا بين النمو الاقتصادي والتشغيل اللائق.
وفي الختام، يؤكد موجز السياسات أن نجاح التعامل مع تحديات سوق العمل في مصر يتطلب الانتقال من المعالجات الجزئية إلى مقاربة استراتيجية شاملة، تُنسِّق بين سياسات التعليم والتدريب والتشغيل والتنمية الإقليمية، وتُعزِّز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية. كما يشدد على أهمية تبني سياسات استباقية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية العالمية، مع التركيز على بناء رأس مال بشري مرن وقابل للتكيف، بما يضمن خلق فرص عمل منتجة ولائقة، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، ويُسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.