شارك الأستاذ الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، في جلسة حوارية رفيعة المستوى نظمها منتدى الاستراتيجيات الأردني في العاصمة الأردنية عمّان، ضمن سلسلة (الحوار مع قادة الفكر (Thought Leaders Series، إحدى المبادرات المعرفية الرائدة للمنتدى، وبمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء والمتخصصين.
وجاءت الجلسة تحت عنوان: “مستقبل التنمية الاقتصادية وأسواق العمل في البلدان العربية ودور المشروعات الكبرى في تعزيز مرونة الاقتصادات العربية: بالتركيز على مصر والأردن”، وشهدت حضور وزير العمل الأردني الدكتور خالد البكار، إلى جانب أعضاء المنتدى وعدد من الخبراء. وقد افتتحت الجلسة السيدة نسرين بركات، المديرة التنفيذية للمنتدى، فيما أدار الحوار الدكتور إبراهيم سيف، عضو المنتدى ووزير التخطيط الأردني الأسبق.
وخلال الجلسة، قدّم الدكتور أشرف العربي طرحًا تحليليًا تناول فيه واقع الاقتصادات العربية في ضوء التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، مؤكدًا أن مفهوم الصمود الاقتصادي لم يعد يقتصر على مؤشرات الدخل والنمو، بل يرتكز على بناء القدرات المؤسسية والإنتاجية والاجتماعية، وتعزيز كفاءة السياسات العامة وقدرتها على التكيّف مع الصدمات. وأشار إلى أن عددًا من الاقتصادات العربية يُظهر فجوة واضحة بين مستويات الدخل الظاهرية ومستويات الصمود الفعلية، في ظل الاعتماد النسبي على الموارد الطبيعية وتواضع مستويات التعقيد الاقتصادي.
كما تناول العربي التحولات الهيكلية التي تعيد تشكيل أسواق العمل العربية، وفي مقدمتها التحولات الديموغرافية، والتسارع في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحول نحو الاقتصاد الأخضر، موضحًا أن هذه التحولات تفرض تحديات مركبة، لكنها تفتح في الوقت ذاته فرصًا واعدة لخلق وظائف نوعية وتحسين الإنتاجية، خاصة في الدول المصدّرة للعمالة مثل مصر والأردن. وأكد أن اغتنام هذه الفرصة مشروط بإصلاح منظومات التعليم والتدريب، ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب تبني حلول إقليمية مشتركة، وإصلاحات مؤسسية تعزز الكفاءة، وتمكين فعّال للقطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيس للنمو المستدام.
واختتم رئيس معهد التخطيط القومي حديثه بالتأكيد على الدور المحوري للمشروعات القومية الكبرى في تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي وتحقيق النمو المستدام، مستعرضًا التجربة المصرية في مدن الجيل الرابع، وعلى رأسها العاصمة الجديدة، كنموذج يربط بين الاستثمار والتنمية العمرانية والتشغيل وتعزيز مرونة الاقتصاد وأسواق العمل، شريطة إدماج هذه المشروعات في إطار تخطيطي متكامل يربط بين الاستثمار، والتشغيل، والتنمية الإقليمية، والعدالة الاجتماعية. كما نبه إلى أن تعظيم العائد التنموي لهذه المشروعات يتطلب تحسين الحوكمة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوجيه الاستثمارات نحو رفع الإنتاجية وخلق فرص عمل نوعية ومستدامة. وانتهى العربي باستخلاص بعض الدروس الهامة من التجربة المصرية، والتي تمثل مرجعًا في تخطيط وتنفيذ مدينة عمرة الجديدة بالأردن، مؤكدًا أهمية وضوح الدور الاقتصادي للمدينة، والتكامل مع محيطها الإقليمي، وربط التوسع العمراني بفرص العمل والإنتاج، مع ضمان الاستدامة منذ المراحل الأولى للتنفيذ.