عقد معهد التخطيط القومي الحلقة الثالثة من سيمنار الثلاثاء للعام الأكاديمي 2025/ 2026 تحت مظلة “مستقبل التخطيط للتنمية في ظل عالم متغير” حول “مستقبل النظام التجاري العالمي ومنظمة التجارة العالمية”، بمشاركة أ.د. منى الجرف الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية سابقًا كمتحدث رئيسي، وأدار الحلقة أ.د. علاء زهران المنسق العلمي للسيمنار، ورئيس المعهد السابق، وذلك بحضور أ.د. أشرف العربي رئيس معهد التخطيط القومي، وأ.د. أشرف صلاح الدين نائب رئيس المعهد للتدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، وأ.د. خالد عطية نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، وأ.د. إبراهيم العيسوي المستشار العلمي السيمنار ، وأ. د. سحر البهائي المنسق العلمي المشارك ونخبة متميزة من المفكرين والخبراء والكتاب والمتخصصين في هذا الشأن.
وفي هذا الإطار أوضح د. زهران أن الحلقة استهدفت تسليط الضوء على مظاهر التصدع في النظام التجاري العالمي ومنظمة التجارة العالمية، وأسباب هذه الاضطرابات وآثارها على التجارة الدولية، ومساعي التصنيع والتنمية في الدول العربية، مع التركيز على الحالة المصرية.
وأشار إلى عدد من القضايا المحورية، ومن أبرزها تعطل جهاز تسوية المنازعات بمنظمة التجارة العالمي، وتصاعد السياسات الحمائية والإجراءات الأحادية من بعض الدول الكبرى، فضلًا عن تزايد التوترات الجيوسياسية، واللجوء المتنامي من بعض الدول إلى الاتفاقيات الثنائية والتكتلات الإقليمية كبدائل للنظام التجاري متعدد الأطراف، وذلك لتعزيز مصالحها التجارية.
وقد تناولت د. منى الجرف بالعرض والتحليل مجموعة من المحاور الرئيسية والتي تمثلت في أهم ملامح النظام التجاري العالمي في إطار منظمة التجارة العالمية، وأهم التطورات والتحديات التي تواجه النظام التجاري العالمي، والآثار الحالية على حركة التجارة العالمية، والسيناريوهات المستقبلية المحتملة للنظام التجاري الدولي، وانعكاساتها على التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، والاستثمار الأجنبي المباشر، وفرص التصنيع والتنمية في الدول النامية، مع تسليط الضوء على التحديات والفرص التي تواجه الاقتصاد المصري في هذا السياق.
وأشارت إلى تطور النظام التجاري العالمي منذ اتفاقية الجات وحتى إنشاء منظمة التجارة العالمية، موضحةً المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام، مثل عدم التمييز، والشفافية، والمعاملة التفضيلية للدول النامية، وآليات تسوية النزاعات.
وأكدت على أن الأزمات المتلاحقة، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بالحرب الروسية – الأوكرانية، وصولًا إلى التحولات في السياسات الصناعية للدول الكبرى، كشفت عن هشاشة النظام التجاري العالمي، وأدت إلى تحول جوهري من منطق الكفاءة الاقتصادية إلى منطق الأمن الاقتصادي، وهو ما انعكس في سياسات إعادة توطين الصناعات، ودعم المكون المحلي، وتزايد النزاعات التجارية.
كما أوضحت أن تعطل آلية الاستئناف في منظمة التجارة العالمية أضعف من قدرة المنظمة على فرض قواعدها، وخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق الدولية، ما أثر سلبًا على التجارة العالمية، والاستثمار، وخطط الإنتاج والتصدير، خاصة في الدول النامية.
وأشارت إلى الآثار المحتملة لتفكك النظام التجاري العالمي.
وشددت الجرف على أهمية تبني سياسات وطنية مرنة قادرة على التكيف مع التحولات الدولية، من خلال تعزيز التنافسية والإنتاجية المحلية، وتوسيع نطاق التكامل الإقليمي، والمشاركة الفعالة في أطر منظمة التجارة العالمية، إلى جانب تطوير سياسات تعويضية تحمي القطاعات والفئات المتضررة، بما يدعم مساعي التنمية الصناعية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية.